مجد الدين ابن الأثير
225
المختار من مناقب الأخيار
وقال أبو خالد يزيد بن سفيان « 1 » : كان إبراهيم قاعدا في مشرقة « 2 » بدمشق إذ مرّ به رجل على بغلة فقال له : يا أبا إسحاق ! إنّ لي إليك حاجة أحبّ أن تقضيها . فقال إبراهيم : إن أمكنني قضيتها وإلّا أخبرتك بعذري . فقال له : إنّ برد الشام شديد ، وأنا أريد أن أبدل ثوبيك هذين بثوبين جديدين . فقال إبراهيم : إن كنت غنيّا قبلت منك ، وإن كنت فقيرا لم أقبل منك . فقال الرجل : أنا واللّه كثير المال . كثير الضّياع . فقال له إبراهيم : فأين أراك تغدو وتروح على بغلتك ؟ فقال : أعطي هذا وآخذ من هذا ، وأستوفي من هذا . فقال له إبراهيم : قم فإنّك فقير تبتغي الزّيادة بجهدك « 3 » . وقال سهل بن هشام : جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بصرّة فقال : يا أبا إسحاق ! اصرف هذا في بعض حوائجك . فقال إبراهيم : ألم تعلم شرطي ؟ قال : وما شرطك ؟ قال : أن لا أقبل من فقير شيئا . فقال الرجل : يعلم أهل بيروت أني من أكثرهم مالا . فقال إبراهيم : الزّيادة إليك أحبّ أم النّقصان ؟ فقال : الزيادة . فقال : أنت فقير . وقال عمر بن عيسى « 4 » : خرجت أنا وأبي وأنا غلام مع إبراهيم بن أدهم إلى مكة ، فبينا نحن نسير على الطريق إذ قال أبي : يا أبا إسحاق ! أشتهي واللّه في هذه الليلة - وكانت ليلة باردة - لحم حمار وحش كبابا على النار . قال : فسمع إبراهيم وسكت ، وسرنا ، فصرنا في مسيرنا إلى خواء قوم أعراب وأخبية ، فقال إبراهيم : لو ملنا فبتنا هاهنا حتى نصبح ، فإني أحسب أنّ القرّ قد أضرّ بكم . فقلنا : نعم يا أبا إسحاق . فجئنا فوقفنا بفناء
--> ( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) ، وفي الحلية « أبو خالد بن يزيد بن سفيان » ، ولم أقف على ترجمة له . ( 2 ) المشرقة : موضع القعود للشمس ، وخصّ بعضهم به الشتاء . اللسان ( شرق ) . ( 3 ) الحلية 7 / 393 . ( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) وفي الحلية : « عمر بن حفص » ، ولم أقف على ترجمة له .